يزيد بن محمد الأزدي
626
تاريخ الموصل
ولا تبيد كما بادت بدايتنا * دعائم المجد من حام ومن حكم فلم يلبث محمد بن حميد بعد ذلك إلا قليلا حتى كتب إليه المأمون بقصد بابك الخرمى ، فشخص عن بلاد زريق بن علي « 1 » ، [ وكتب ] « 2 » إلى مدينة المراغة - وهي منزل السلطان بأذربيجان - بالقدوم عليه ، وأعلمهم في كتبه أنه يريد مشاورتهم في أمر العدو ومحاربته ، ثم يردهم إلى منازلهم ، فوافاه - فيما ذكروا - محمد بن أيوب مولى آل المهلب عن محمد بن يوسف بن عبد الرحمن الطائي ، وستة وعشرون رجلا ، كل يملك بلدا وجبلا وناحية ورستاقا ، وكل أصحاب جمع وعز ورياسة ، فسكنوا إليه ووثقوا به وكتب إلى المأمون يعلمه بقدومهم عليه ، فكتب : « لا حاجة بك إلى المحاربة بهم ، فإنهم لا يمحصون نصيحتهم ، وأمير المؤمنين منجدك بمن هو أنفع منهم لك ، وإذا نظرت في كتابي هذا فاستره - إن لم تخرقه » ، ووقع المأمون إليه بخطه فيه : « يا بنى إن شركك في سرك أحد ، وفيما أمرتك بستره من أموري لم يتم لك أمر كأول إتمامه ، فتوق أن يشرف أحد من أهلك وقوادك وكتابك على كتابي هذا ، وما عهدت إليك فيه ، واحمد الله يا بنى على ما سهل لأمير المؤمنين على يديك ووطأ له واحمل إلى أمير المؤمنين ما اجتمع إليك من أصحاب الجموع بأذربيجان - على ما كتبت به من عددهم - صغيرهم وكبيرهم - في المحامل ، مستوثقا منهم بالحديد موكلا من يؤديهم إلى من يليك من عمال المعاون ، ويشهد عليهم بقبضهم إياهم » . فلما ورد الكتاب على محمد بن حميد أمر قهرمانه بقطع ثلاثين مضربة وثلاثين لحافا وستين مرفقة لخدمه وحرمه ، فأخذ القهرمان فيها ، ولم ينكر ذلك . ولما كان آخر يوم من
--> ( 1 ) قال ابن الأثير : في هذه السنة وجه المأمون محمد بن حميد الطوسي إلى بابك الخرمى لمحاربته وأمره أن يجعل طريقه على الموصل ؛ ليصلح أمرها ويحارب زريق بن علي فسار محمد إلى الموصل ومعه جيشه ، وجمع ما فيها من الرجال من اليمن وربيعة وسار لحرب زريق ومعه محمد بن السيد بن أنس الأزدي فبلغ الخبر إلى زريق فسار نحوهم ، فالتقوا على الزاب ، فراسله محمد بن حميد يدعوه إلى الطاعة ، فامتنع فناجزه محمد واقتتلوا واشتد قتال الأزدي مع محمد بن السيد ؛ طلبا بثأر السيد ، فانهزم زريق وأصحابه ثم أرسل يطلب الأمان فأمنه محمد ، فنزل إليه فسيره إلى المأمون وكتب المأمون إلى محمد يأمره بأخذ جميع مال زريق من قرى ورستاق ومال وغيره ، فأخذ ذلك لنفسه فجمع محمد أولاد زريق وإخوته وأخبرهم بما أمر به المأمون فأطاعوا لذلك ، فقال لهم : إن أمير المؤمنين قد أمرني به ، وقد قبلت ما حبانى منه وردتته عليكم ، فشكروه على ذلك ، ثم سار إلى أذربيجان ، واستخلف على الموصل محمد بن السيد ، وقصد المخالفين المتغلبين على أذربيجان ، فأخذهم منهم يعلى بن مرة ونظراؤه وسيرهم إلى المأمون ، وسار نحو بابك الخرمى لمحاربته . ينظر : الكامل ( 6 / 407 ) . ( 2 ) ما بين المعقوفين كلمة مثبتة بهامش المخطوط .